الكتاب المقدس مليء بالأكاذيب والحق الذي يُبطلها!

حقًّا؟ جِدّيًّا؟

أليس من المُثير للانتباه كمِّ المرَّات الّتي نسمع أو نقول فيها هذه الكلمات!؟ ننطقها بعد أنْ يقول أحدهم شيئًا مشكوكًا فيه، أو مريبًا، أو فاضحًا. بالطبع، لن تكون هذه الكلمات ضروريّة إذا تكلّم كلّ شخصٍ بالحقّ فقط، كلّ مرّةٍ، وطوال الوقت.

تأتي الأكاذيب بأشكالٍ وأحجامٍ عديدةٍ. فيُمكن أنْ نقول "أكاذيب صغيرة" ونحن نُجيب على شرطيّ المرور عندما يُوقِفنا جانبًا بسبب السّرعة الكبيرة، فَنقول: لا يا سيّدي؛ لم أكن أعلم أنَّني تخطَّيت السّرعة المُحدَّدة." كذلك، يمكن أن تكون الأكاذيب كبيرة جدًّا، مثل الكذب بشأن خيانة زوجيّة.

لكن، الكذب بكلّ أنواعه له عواقب ونتائج حتميّة. وهذه ليست فكرة جديدة، لكنّها موجودة منذ القِدَم. يُخبرنا الكتاب المُقدَّس عن أكاذيب صدَّقها النّاس منذ زمانٍ طويلٍ—وما زالت هي نفس الأكاذيب الّتي يصدِّقها النّاس اليوم. فيجب علينا أنْ نبذل قصارى جهدنا لكشف بعض تلك الأكاذيب، والتصدّي لها، والقضاء عليها.

أوَّل الأكاذيب في الكتاب المقدَّس

ما هي الأكاذيب الأكثر فظاعةً، بحسب الكتاب المقدَّس؟ والّتي هي أكثر إيذاءً للّذين يُصّدقونها؟ 

نبدأ بكذبةٍ سهلةٍ للأشخاص المُبتدئين: "لَنْ تَمُوتَا. بَلِ اللهُ عَالِمٌ أنَّهُ يَوْمَ تَأكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ ..." (تكوين 3: 4-5).

تُعدُّ هذه الكذبة هي السّبب في بداية الانحدار في دوامة الخطيّة والموت. وقد قيلت هذه الكلمات من قِبَلِ إِبْلِيس، الّذي ظهر لآدم وحواء مُتَّخِذًا شكل حيّة.

لقد عاش أوّل زوجان في التّاريخ في بيئة خالية من الخطيّة: جنّة عدن. وتضمَّن هذا المكان الكامل وصيةً "بالنهي؛" فقد "أوْصَى الرَّبُّ الإلَهُ آدَمَ قَائِلا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأكُلُ أكْلًا، وَأمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلا تَأكُلْ مِنْهَا، لأنَّكَ يَوْمَ تَأكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ." (تكوين 2: 16-17)

وكأنّ الله كان يقول لآدم: "هذا المكان مُلكك، استمتع بكلّ ما فيه، باستثناء تلك الشّجرة هناك. إنَّها جميلةٌ وشهيَّة للنَظَر وثمارها لذيذ، ولكن اِبْتَعِدْ عنها. لأنَّك إذا عصيتني، فستكون هذه نهايتك."

إنَّ أوّلَ كذبةٍ شنيعة هي تصوُّر أنَّنا لدينا القدرة أنْ نكون مثل الله!

وإليكم كذبة أخرى؛ فقد قَال النّاس في سفر التّكوين: «هَلُمَّ نَبْنِ لأنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأنْفُسِنَا اسْمًا...» (تكوين 11: 4).

بعد أوّل مرّة قمتُ فيها بصبّ الخرسانة في أساس منزلٍ، أصبحت مولعًا بالبناء والتّشييد. التحقتُ بهذه الشّركة الصّغيرة وبدأتُ العمل بها في سنّ السّابعة عشر، وكانت الشّركة قد بدأت للتّو في عمليّة بناء هذا المنزل الجديد، والّذي يقع في منطقة غلن إلين - إلينوي. أتذكّرُ البهجة الّتي شعرتُ بها في ذلك الصّيف بينما كنت أري ذلك المنزل وهو يأخذ شكلًا. ولأنّني كنت الموظف الوحيد الّذي يعمل بدوامٍ كاملٍ بجانب مؤسِّس الشركة، تعلَّمتُ كلّ أنواع الحِرَفِ، وأحببت معظمهم.

في الواقع، أحضرتُ والديَّ إلى الموقع طوال الصّيف، في عطلات نهاية الأسبوع، وذلك فقط لأظهر لهم التّقدُّم، وما أنجزه ابنهم. حقًّا، لقد كنت فخورًا.

وبنفس الطريقة، فإنَّ قصّة مجموعة من الرّجال يجتمعون معًا لبناء شيءٍ ما، ليست قصّةً غريبةً. ولكن، الغرض والهدف لأولئك الّذين اتّحدوا لبناء برج بابل كان مُرَوِّعًا، والكذبة الّتي صدَّقوها ليست غير مألوفة. 

الكذبة الأولى، إنّه يمكنُنا أنا وأنت أنْ نأخذ مكان الله ونعيش حياتنا كيفما أردنا بمفردنا، بدونهِ. والثّانية هي أنّ هدفنا الأسمى وأعظم مصادر شِبَعنا هو تمجيد أنفسنا. لنجعل أنفسنا عظماء بإنجازاتنا الرّائعة.

يبدو أنَّ هذا المقطع الغنائي (الكذبة) من نفس الأغنية ذاتها؛ أليس كذلك؟

ما هو الحقّ؟

إذًا، ما هو الحقّ الّذي يُقاوم ويدحض تلك الأكاذيب؟ أنا سعيدٌ لأنَّك سألت هذا السّؤال.

كان لدى إشعياء النّبيّ ما يقوله عن كذبة الشّيطان الأولى؛ "تَكُونَانِ كَاللهِ.." 

فيقول لنا: "أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلَهَ سِوَايَ،" (إشعياء 45: 5). 

وقدّمَ يسوع مُلخَّصًا لردّه على الكذبة الثّانية، والّتي هي صناعة طريقنا الخاصّ نحو المجد والكمال، قائلاً: "اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ،" (يوحنا 10: 10).

 

**ملحوظة من المُحرِّر: هذا المقطع مُقتبس من "أكاذيب يُصدِّقُها النّاس: والحقّ الّذي يُحَرِّرهم" - تَمَّ نشره بالشّراكة مع Moody Publishers. 


تمت الترجمة بإذن من خدمات ائتلاف الإنجيل. يمكنكم الرجوع إلى المقال الأصلي بالضغط على الرابط التالي: The Bible is full of lies