الله صار إنسانًا! ماذا؟

حسنًا، انْتَظِر فقط لحظة واحدة!

أعلَمُ أننا جميعًا مشغولون وأن هذا الوقت من السنة يضع على عاتقنا الكثير من المسؤوليات الإضافية والأمور التي تشتت أفكارنا، لكن هلا قرأت العنوان مرة أخرى؟

"الله يصير إنسانًا"؟ … لحظة! … ماذا؟ حقًا؟ 

عيد الميلاد هو الوقت الوحيد في السنة الذي يُجبَر فيه العالم بأسره على إدراك أن شيء مُذهل وفي غاية الأهميَّة قد حدث.

نعم، أنا أعلَم أن غالبيّة ضجّة عيد الميلاد لا تتعلق بما نُسميه "التَجَسُد"، ولكن الحقيقة هي أن "التَجَسُد" نفسه يقلِب موازين الكون، لدرجة أنه حتّى أشد أشكال التجارة غلظة تضطر إلى التخلِّي عن استهتارها وسُخريتها بالمسيحيّة. حيث تَظهر كَلِمات مثل "أمل" و"سلام" و"حب" على حقائب التبضُّع.

وكذا يُهمْهِم الزبائن في كلّ مكان تلك الأغاني التي تُمجِّد ميلادًا غامضًا وعلى ما يبدو أنه لطفل غير شرعي. فجأة، حتّى أصعب الأشخاص وأقساهم بيننا، يتذكرون الأصدقاء والعائلة ويتوقون للعودة إلى وقت كان فيه ما يهم حقًا هو المنْزل والإيمان والاهتمام بالآخرين.

أمرٌ مُذهلٌ وَقَع! إذ صار الله إنسانًا!!

الآن، إذا تفاعل غير المسيحيين مع التَجَسُد بهذه الطريقة، فقد يَفترض المرء أن المسيحيين الذين يفهمون الواقع من هذه الذكرى -أي المغزى من العيد-، يتغيرون بفعل حقيقة التَجَسُدِ كلّ يوم ... ولكن هل نتغير حقًا؟

هل نُصدَم عند رؤيتنا للطفل في المزود؟ هل نهز رؤوسنا في تعجب؟ أو هل نترك التَجَسُد وما أتمّه المسيح جانبًا ونركّز على ما يفترض بنا أن نفعله في العيد؟ إذا كان هذا هو الحال معك، فهاك بعض الأفكار لتساعدك على تذكُّر ما يعنيه التَجَسُد بالنسبة لك، وبالنسبة له:

  1. يكشف لنا التَجَسُدُ مدى ضعفنا:
    فإذا تأملت الأمر: ما قدر القوّة والتأثير اللذين تمتع بهما هذا الرضيع؟ فقد كان المُخلِّص الذي كنا نحتاجه.

  2. يكشف لنا اسم ذلك الطفل المُتّجّسِد "يسوع"، احتياجنا العميق:
    نحتاج مُخلِّصًا من خطايانا، لا إصلاحًا أخلاقيًا. نحتاج مُنقِذًا، لا خبيرًا روحيًا في "مساعدة الذات" (متّى 21:1).

  3. يكشف لنا التَجَسُدُ أن يسوع مثلنا تمامًا في كلّ شيء:
    تعرض لعناء وهو طفل رضيع، وجُرّب فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، لكن بِلاَ خَطِيَّةٍ. اختبر البرد والاحتياج للاعتماد على شخص آخر، وذاق الموت ... نعم، حتّى أنه اختبر العودة للحياة مُجددًا. 

  4. يرينا التَجَسُد أن "عيد الميلاد" [الكريسماس] لا ينتهي أبدًا.
    فعندما نوضِّب كلّ الزينة لتخزينها، ونعيد كلّ الهدايا المغلوطة، يظلّ هو الله المتأنّس، الذي يشفع لأجلنا ويحمل جسدنا. عيد الميلاد لا ينتهي أبدًا بالنسبة ليسوع، فهو الله المتأنّس إلى الأبد. 

  5. التَجَسُد يعني أن الشخص الوحيد المؤهَّل بطبيعته وحياته لدفع ثمن خطايانا، قد أتمَّ دفعها بالفعل.
    فالمعنى من التَجَسُد كان دائمًا أن يذهب "يسوع"، وأن نأتي نحن، إلى الصليب.

  6. التَجَسُد يعني أننا أكملنا كلَّ الناموس:
    لأننا مُتَّحِدُون به وهو مُتَّحِدٌ بنا، أي أننا أحببنا الله وقريبنا بشكل كامل، لأن يسوع فعل ذلك. نحن أبرار لأن الله المتأنّس قد أتمّ بالفعل كلّ ما وجب اتمامه. لذلك نحن مُتبرِّرون.

  7. التَجَسُد يعني أنه عندما ندخل السماء، سَيستقبلنا بهُتافٍ شخص مثلنا تمامًا:
    ولكن بيَدَينِ وقدَمَينِ تحمل ندوب المسامير. سيكون هو الوحيد هُناك بهذه الجُروح.

قِصّة عيد الميلاد هي جوهريًا قِصّة ما أتمَّه يسوع لأجلنا بالفعل. إنها قِصّة عمله الذي أكمله بسبب محبته لعروسِه.

لنطلب من الله أن يعيننا في الاحتفال بعيد الميلاد، التَجَسُد، طوال العام، أسنفعل ذلك؟

لقد أتمَّ كلّ شيء. نحن محبوبون. يا لها من هديّة مُذهلة!


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع Crossway.org ، ويمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من الرابط التالي: "God becomes Man".. What?