جاهد ضدّ الخطية وأنت منتصِرٌ، لا كأنّك ضحيّة!

في المسيح، الآن، نرى أمرَيْن ينطبقان علينا. إذ تكرِّر رومية 1:8 ورومية 2:8 الجملة نفسها: "في المسيح يسوع."

ما الذي نكونه [أي هُويَّتنا] في المسيح يسوع في العدد الأول؟ "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ."

إذن، أول أمر يمكننا معرفته عن كوننا في المسيح يسوع أن الحكمَ قد صدر، ولسنا تحت دينونة. جاء الفعل في صيغة الماضي، لقد انتهت المحاكمة بنتيجة: لا دينونة على الذين في المسيح يسوع. 

والعدد الثاني يقول: "لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ." إذن، لدينا عفو وغفران، والآن لدينا أيضًا قوة في المسيح يسوع. فأنت لا تتّحِد بالمسيح دون أن تُمنَح هذين الامتيازين كليهما.

في المسيح عفو، وفي المسيح قوة. لا يمكنك أن تتّحِد بالمسيح وتقول: "حصلتُ على العفو دون القوة." أو: "حصلتُ على القوة دون العفو." في المسيح، تأخذ الاثنين معًا، إن لم تأخذهما، إذن فأنت لستَ في المسيح. إن وضعت ثقتَك في يسوع، فأنت تتحد به، وفي يسوع، لا توجد دينونة، إنّما قوةٌ.

سبب أم دليل؟

الآن، إليك السؤال المهمّ: ما العلاقة بين "عمل القوة التي تقود إلى التحرير والتغيير" و"إعلان أنه لا دينونة عليّ"؟

هذا ليس جدالًا فارغًا، بل إنّ حياتك على المحكّ. لأنك إن فهمت هذه الأمور بشكل معكوس، ستموت. وإن فهمتها كما هي معلنة وعشت بمُقتضاها، ستحيا. إذن، ما هو الترتيب بين العدد الأول والثاني؟ لاحظ الكلمة "لأَنَّ" [أو "كون"] (for) في بداية العدد الثاني. رُبَّما تتمنّى لو لم تكن موجودة. "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ." "لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ."

الترجمة العالمية الحديثة "NIV" [التي تقابلها بالعربية ترجمة كتاب الحياة] تقول because [يُمكن أن تُترجَم "لأَنَّ"]. الترجمات الأخرى تقول for [يُمكن أن تُترجَم "لأَنَّ" أيضًا]. في كل الأحوال، المعنى المقصود واحد. إذًا، ما العلاقة بين التبرير في العدد الأول والتقديس في العدد الثاني؟ حسنًا، قبل أن تتسرَّع في الإجابة، ضع أمرًا في الحُسبان. معنى "لأن" أو "كون"، في الإنجليزية واليونانية، في لغة الرسول ولغتك، ينقسم إلى فرعين:

  1. "كون" أو "لأن"، يمكنهما تقديم أساس أو عِلّة أو سبب شيء ما، 
  2. أو يمكنهما تقديم دليل معرفتك بوجود شيء ما.

دعني أقدِّم لك مثالًا تفهمه. "إنّي أتضوّرُ جوعًا لأنّ معدتي تصدِر صوتًا." أو يمكنك القول: "إنّي أتضوّرُ جوعًا لأنّني تخطّيت وجبة الفَطور." "لأنّ" في الجملتين توضِّح معنيين مختلفين اختلافًا جذريًّا. أصوات المعدة لا تمثّل عِلّة [أو سبب] الجوع، إنها تمثّل تأثيرَ ودليلَ الجوع. ونحن نستخدم الكلمة "لأنّ" [بهذه الطريقة]: "أنا أتضوّر جوعًا لأنّ معدتي تصدِر صوتًا." لكن إنْ قلت: "إنّي أتضوّرُ جوعًا لأنّني تخطّيت وجبة الفَطور،" فنحن بذلك نعلم أن تخطِّي وجبة الفَطور هو سبب الجوع، إنها علّة الجوع وأساسه.

أخذ الحكم بدلًا مني

لذلك، إليك سؤالي عن العلاقة بين العدد الأول والثاني من رومية 8: أيُّ معنى لـ"لأنّ" مُتّبع هنا؟

هل يقول: "إذًا لا شيء من الدينونة الآن لأنّك، انظر، تتغيَّر بواسطة روح الله وتشهد أنّك حرٌّ"؟ [وهنا تكون "لأن" إشارة لكون التقديس هو "دليل" حدوث التبرير في الماضي]،
أم يقول: "إذًا لا شيء من الدينونة الآن، لأن أساس وأصل قبولك لدى الآب، والحُكم الصادر بالعفو لصالحك أنّك غير مذنِب، هو البِرّ الذي أحدثه الروحُ القدس والذي تؤدّيه وتقوم به أنت؟" [وهنا تكون "لأن" إشارة لكون التقديس هو "أساس" حدوث التبرير]. سوف أثبت أن "لأنّ" / "كون" المُستخدمة في بداية العدد الثاني تشير إلى الدليل أن نَصَّ العدد الأول حقيقةٌ موجودة.

السبب الأول: لاحظ العلاقة بين العدد الثاني والثالث. العدد الثالث يبدأ بنفس الكلمة،
"لأنّ" / "كون": "٢ لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ. ٣ لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ."

وتذكّر أننا أشرنا إلى الصلة بين الكلمة "دان" التي في العدد الثالث والكلمة "دينونة" في العدد الأول. العدد الأول والثالث يتكلّمان عن الأمر نفسه. العدد الثالث يدور حول ما فعله الله لتبريرك [حق المثول الشرعي أمام الله]. لقد أرسل ابنَه ليحيا حياةً كاملةً ويموت بدلًا منك ويحمل دينونتك. إذًا، لا ذنب، لا غضب، لا دينونة. لماذا؟ يسوع، في الجسد، تحمّل ذلك. دان الله الخطية في جسد المسيح، لم يدِنْها في جسدك. وهذا مُقدّم كأساس للعدد الثاني، تقديسك.

إذًا، عندما يقول العدد الأول: "إذًا لا شيء من الدينونة عليك،" فهو يلفت الانتباه إلى العدد الثالث القائل: "لقد مات بدلًا منك. وُضِع غضبُ الله كلّه عليه. إذًا، انظر: الروح في داخلك، ينتصر على خطيتك. ابتهج! لا شيء من الدينونة."

الروح يصنع كل الفرق 

رومية 6:7 شاهد عظيم في وضوحه وسلطانه: "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ، إِذْ مَاتَ الَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ." المقصود في السياق هنا هو شريعة موسى، ونحن نعلم ذلك من الأعداد من 1-5. لقد تحرّرنا من الناموس، ولعنة الناموس، وذنب الناموس، ودينونة الناموس. "اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا" ولكي يلغي لعنة الناموس من علينا (غلا 13:3). لا لعنة ولا دينونة علينا بعد الآن. ثم انظر إلى الكلمات الثمينة التي تلي ذلك: "حَتَّى نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ."

[لكن] ما العلاقة بين كونك تحرَّرت من الناموس وإدانته ولعنته وذنبه، والقدرة بالروح القدس على النصرة في خدمة الله؟ ما العلاقة؟ إنّها واضحة جدًّا في هذا العدد: فقد تحرَّرنا [من الناموس] حتى نعبد الله بهذه الطريقة [بالروح]. إن عكست العدد، ستنتهي المسيحية. سيكون لديك دين آخر.

- إنه الفرق بين الجهاد لكي تتبرّر، والجهاد بثقة لأنك مُبرَّر بالفعل.
- إنه الفرق بين أن تكون محاكمتك في المحكمة السماوية منعقدة خلفك [في الماضي] وقد صدر فيها حكمًا نهائيًا بالبراءة، أو أن تكون المحاكمة أمامك [في المستقبل]، ورأسك معلّقًا وتفكّر فيما إذا كان سلوكك سيثبت جدارته قياسًا بقوة سلوك الروح القدس.
- إنه الفرق بين الحرية التي تنتجها الثقة والعبودية التي ينتجها الخوف.
- إنه الفرق بين إهداء المسيح مجدًا مُضاعفًا كونه بِرّنا وإدانتنا [الذي حمل الدينونة التي نستحقها] وصاحب القوة التي تُحضِرنا إلى حياة القداسة، أو إهداء مجدًا ناقصًا له؛ والقول إنه مكّننا فقط من تأدية سلوك الصلاح والذي سنعرضه على الله بأنفسنا كأساس قبولنا لديه. لا أريد أن يأخذ مجدًا ناقصًا. أريده أن يأخذ كامل مجده، فدمه وبِرّه كانا أساس قبولنا وقوته كانت السبيل كي نتحرّر ونتغيّر.
- وأخيرًا، إنه الفرق بين حياتك وموتك.

جاهد بصفتك منتصرًا

إذًا، صلِّ. صلِّ معي الآن حتى يهبَك الله أن تجثو وتقول: "آه يا الله، أعِنِّي كي أفهم هذه الحقيقة. أعِنِّي كي لا أكون فريسيًّا. أعِنِّي كي أستكين بهدوء في حقيقة انعدام الدينونة التي في المسيح حتى، بجانب التواصل العذب والراحة والقبول والحب والبراءة والتبرير الذي فيك، [تلك البركات التي] تهبني القوة بالروح القدس حتى أنتصر على شهوتي وطمعي وخوفي." صلِّ هكذا.

وعند خروجك، جاهد ضد الخطية وأنت منتصِرٌ، لا كأنّك ضحيّة.
عندما تخرج هذه الظهيرة، وتُعرَض عليك الإغراءات، وهي حتمًا ستُعرَض، فهناك يسكن في أعضائِك ناموسٌ آخر، ناموس الخطية والموت (رو 23:7)، الروح في داخلك ليعينك على شنِّ حرب ضد هذا الناموس. وهذه الحرب، التي تخوضها كطرف منتصر فيها، واثقًا أنّك محبوبٌ ومقبولٌ، هي التي ستظهِر أنّك محبوبٌ ومقبولٌ. جاهد وأنت منتصرٌ هذا الأسبوع، لا كأنّك ضحيّة.

والآن، فليملأ الله حياتَك بكل سرورٍ وسلامٍ بناءً على إيمانك وثقتك بوعوده الكريمة والعظيمة جدًّا. وأيضًا، لتزداد في الرجاء.


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع هيئة "الاشتياق إلى الله" desiring God، وضمن سلسلة من المقالات القيّمة التي ستقوم خدمة "الصورة" بنشرها باللغة العربية تباعًا في إطار الشراكة مع الهيئة.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من خلال الرابط: Fight Sin Like a Victor, Not a Victim