علِّموا المؤمنين ما حدث لهم عند الاهتداء!

كل من اختبر المسيح وذاق التجديد [أو الاهتداء]، يتغير من خلال معرفة جزئية (بعض العِلم). هي يقينًا معرفة حقيقية – وإلا لما كان التغيير حقيقيًا – لكنها مع ذلك جزئية.

وقطعًا ما هذه بمفاجأة إذ أنها نوع المعرفة الوحيد الممكن لنا نحن المخلوقين المحدودين امتلاكه – خاصة في هذا العالم الساقط. "فَإِنَّنَا نَنْظُرُ ٱلْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. ٱلْآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ ٱلْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ." (1 كو 13: 12).

*ما هو واضح ويستحق الحديث 

الحديث عما هو واضح أمر ذو فائدة عظيمة، فمثلًا قد يكون من الواضح أن زُرقة السماء بديعة اليوم، لكن ليس عبثًا قولك لصاحبك: "أليست زرقة السماء بديعة اليوم!" وإلى لحظة قولك هذا، قد تكون عيناه عميت عما هو واضح، وفجأة توقظ أنت إدراكه بالبهجة لأنك قررت ما هو واضح بالفعل.

وما أحاول إيضاحه هو أنه حين يخلُص شخص فهو لا يعرف جميع الأمور المجيدة التي مُنحت له في نفس تلك اللحظة – مثل شخص أفاق للتو بعد عملية لاستئصال ورم ولا يعلم بعد أن الأطباء تمكنوا من استئصال الورم بكامله، إذًا يجب أن يخبره أحد.

إذًا مهمة الأبوين، ومُعلِّمي مدرسة الأحد، وقادة المجموعات الصغيرة، والرعاة هي تعليم الأفراد ما حدث لهم. لا تفترض أبدًا أن الأفراد فاهمون كيف خلَّصهم الله. لدى جميعنا معرفة جزئية فقط حول هذا الأمر، ومعظم العهد الجديد مُصمَّم لزيادة معرفتنا حول كيفية خلاص الله لنا (في التاريخ وفي أنفسنا)، وما يصف الله ويصفنا بحق في هذه العلاقة الجديدة التي صارنا فيها.

*ماذا حدث لكل مؤمن

سأشرح لك ما أعنيه:

1. آلاف ممن خلصوا بالحق لم يسمعوا قط عن الميلاد الثاني أو التجديد. فالشهادة التي سمعوها اشتملت على حقيقة موت يسوع وقيامته وغفرانه للخطايا [لمن يؤمن]، لكنها لم تتضمن ذلك الحق الخاص بالميلاد الثاني. الآن هم مؤمنون ووُلدوا ثانية، لكنهم لا يعرفون تلك الحقائق. إذًا علينا تعليمهم.

          كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ ٱللهِ. (1 يو 5: 1)

          ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ ٱللهِ. (يو 3: 3 ، انظر أيضًا 1 بط 1 : 3، 23 ويع 1 : 18)

2. كل المؤمنين دعاهم الله، لكن الآلاف منهم يجهلون لغة الدعوة الإلهية. إذ أنهم لم يسمعوا قط تلك اللغة (الكتابية). إذًا علينا تعليمهم.

          لأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ.

          (1 كو 1: 22-24، انظر أيضًا رو 8 : 28، غلاطية 1: 5 و 5: 8، أف 4: 1 و 4، 2 تي 1: 9)

3. كل المؤمنين اختارهم الله قبل تأسيس العالم، لكن الآلاف منهم يجهلون أنه اختارهم منذ الأزل. يحتاجون أن يُعلِّمهم أحد هذه الحقيقة.

          كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ. (أف 1: 4، انظر أيضًا 1 كو 1: 26-29، رو 9: 11 و 11: 5-7، يع 2: 5)

4. جميع المؤمنين ماتوا مع المسيح، لكن الآلاف منهم لا يحيطون علمًا بطريقة التفكير تلك عن اهتدائهم. حتى إذا صلَّى أحدهم بهذه الكلمات عند معموديتهم، فالكلمات لم تُحفر داخلهم (ولن نتطرق هنا لعدد المؤمنين الحقيقيين الذين لا يتذكرون معموديتهم بالماء في طفولتهم). يحتاجون أن يتعلموا أنهم أموات.

          لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. (كو 3: 3، انظر أيضًا رو 6: 4-6، غل 2: 20)

5. جميع المؤمنين مُبرَّرون بالإيمان وحده بدون أعمال الناموس، لكن كثيرين جاءوا للمسيح دون أن يسمعوا أبدًا كلمة تبرير. في وقت ما أثناء سيرهم في الحياة يحتاجون أن يتعلَّموا أن هذا الأمر المجيد قد حدث لهم.

          إِذاً نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. (رو 3: 28، انظر أيضًا 5: 1 و 8: 1 و 30، 2 كو 5: 21، غل 2: 16 و 3: 11)

6. جميع المؤمنين نُقلوا من ملكوت الظلمة إلى ملكوت المسيح، لكن الكثير منهم لم يسمعوا أبدًا أنهم كانوا تحت سلطان الظلمة، أو ما هو هذا السلطان، ناهيك عن جهلهم بانتقالهم إلى ملكوت جديد. يجب أن يُعلِّمهم أحد.

          الَّذِي انْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا الَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ. (كو 1: 13)

7. جميع المؤمنين تحرّروا من قبضة الشيطان المُحكَمة، لكن كثيرًا من المؤمنين لا يعلمون حتى أنهم كانوا في قبضته، فما بالك بأنهم تحرّروا منه. يحتاجون أن يُعلِّمهم أحد.

          إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ. (كو 2: 15، انظر أيضًا عب 2: 14-15)

8. جميع المؤمنين خُتموا بالروح ليوم الفداء، لكن الآلاف منهم غافلون عن وجود هذا الختم أو عما يعنيه. يجب أن يتعلَّموا.

          وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. (أف 4: 30، انظر أيضًا 1: 13)

9. جميع المؤمنين تبنّاهم الله قانونيًا إلى عائلته وهم أبناؤه، لكن كثيرين لم يسمعوا أبدًا هذا الحق عن التبنّي. يجب أن يتعلَّموا.

          إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!».  اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.  فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ.

          (رو 8: 15-17، انظر أيضًا أف 1: 5، غل 4: 4-5)

10. جميع المؤمنين يسكن في داخلهم المسيح الحيّ، لكن ليس جميعهم يعلمون هذا. يجب أن يتعلَّموا.

          الَّذِينَ ارَادَ اللهُ انْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هَذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ. (كو 1: 27، انظر أيضًا رو 8: 10)

*كلمة قديمة عن الحياة الجديدة!

تأمل للحظات في تداعيات هذا. يتحدَّد اختبارنا (لاحظ الكلمة، فهي ليست مجرد معرفة، لكن اختبار) لهويتنا [الجديدة] وما حدث لنا بشكل أساسي بما نعرفه عن معجزة تغييرنا. وما نعرفه ينبع من الكتاب المقدس.

قَصَد الله أن تكون القوة الدافعة لمعجزة الحياة المسيحية هي نعمته السيادية في نفوسنا، لكن ما يقود المعجزة ويُشكِّلها هو كلمته في الكتاب المقدس.

قد نظن أن الله يتيح لنا التمتع بكل أمجاد التجديد فقط لأننا بالحق تغيرنا معجزيًا، وحقًا هي معجزة! هل يجب أن يخبرك أحدهم أنك اختبرت معجزة للتو؟ نعم، إذا كنت لتعلم الأوجه المتعددة الروعة لتلك المعجزة. لكن الله لا يمنح أفراح الاهتداء من خلال الاهتداء وحده، فنحن نختبر ملء الاهتداء (التجديد) حين تتلامس الحياة الجديدة من الداخل مع الكلمة القديمة من الخارج.

فمثلًا روح التبني بالداخل (والذي يسكن كل مؤمن) يتلاقي مع التعليم الكتابي حول التبني، ويتفجر بإدراك مفعم بالفرح وقناعة ثابتة أننا أولاد الله.

إذًا أيها الرعاة، والمُعلِّمون، والآباء: علِّموا المؤمنين الذين اؤتمنتم عليهم ما حدث لهم في معجزة التجديد. وهكذا نختبر عمل الله الحي.


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع هيئة "الاشتياق إلى الله" desiring God ، وضمن سلسلة من المقالات القيّمة التي ستقوم خدمة "الصورة" بنشرها باللغة العربية تباعًا في إطار الشراكة مع الهيئة.
يمكنكم قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من خلال الرابط:Teach Believers What Happened to Them in Conversion