مقدمة ومبادئ للعبادة العائلية

”لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟“

بهذه الكلمات أنهى لابان خطابه الانفعالي مع يعقوب زوج ابنتيه (تكوين 31: 30). حقًّا، إنّ راحيل ابنة لابان هي مَن سرقت أصنامه، بدون شكّ، لتُحيِي ذكرى عائلتها بعدما ارتحلت مع زوجها يعقوب. لقد أخذت راحيل -حرفيًا- ديانة عائلتها معها.

إنّ لكل عائلة إلهًا. بينما يترك الشباب يوميًّا البيتَ حاملين معهم آلِهَة تحقيق الذات، أو المال، أو الترفيه، أو العمل، أو حتى الخدمة. يترك بعض آخر البيتَ في رُفقَة إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. يتحدّد الفرق إلى حدٍّ كبير بناءً على طريقة عبادة عائلاتنا في البيت.

فهم العبادة العائلية

العبادة العائلية هي استخدام عائلة ما للكتاب المقدس، والترانيم، والصلاة استخدامًا مُنتظِمًا، تحت إرشاد رأس البيت.

العبادة العائلية هي عبادة

ليست العبادة العائلية مجرّد تدريب ديني. إنّما هي مقابلةٌ مع الله المثلث الأقانيم في روح العبادة بواسطة ثلاثة مكونات أساسية.

أولاً، تعتمد العائلات على الكتاب المقدس في العبادة. فمَتى نقرأ الكتاب المقدس، يعلن الله عن ذاتِه وعن العطية التي لا يُعبَّر عنها، أي ابنه المحبوب، الذي وهَبه لعالمٍ محتاج. هذه الرسالة ليست لزيادة المعلومات فقط، ولكنّها للتمجيد أيضًا.

ثانيًا، تعتمد العائلات على الترانيم في العبادة. هذه حقيقة لا مفرّ منها: شعب الله يغنّي! يشير المئة وخمسون مزمورًا إلى الغناء ما يقرب من 150 مرة. إنّ دعوة العهد الجديد أن ننذر بعضنا بعضًا بتسابيح وأغاني تنطبق تمامًا على سياق البيت (كولوسي 3: 16).

ثالثًا، تعتمد العائلات على الصلاة في العبادة. بما أنّ الصلاة هي الطريقة الرئيسية التي نعبِّر بها عن شكرنا لله (انظر كُتيب ”أصول الإيمان الإنجيلي المُصلَح، هايدلبرج“، والسؤال 116)، فيجب أن تتحلّى صلواتنا بروح العبادة، ولا تكون صلوات رسمية فقط. يجب أن تُظهِر صلوات العائلة الروحَ الرعوية والشفقة لرئيس كهنتنا (يوحنا 17).

العبادة العائلية عبادة منتظمة

كما يتَّضح من ممارسة الكنيسة الأولى، لم تكن العبادة الأسبوعية لشعب الكنيسة كافية للعائلات التي لمستها نعمة الله (أعمال 2: 47، 5: 42). يحثّنا الكتاب المقدس أن نعبد الله يوميًّا، معطين المجد له في كل الأشياء (مزمور 92: 2، 1كور10: 31).

العبادة العائلية عبادة عهدية

قبل أن يؤسِّس الله العبادة في خيمة الاجتماع، كان شعبه يعبد داخل خيام العائلة. ”صَوْتُ تَرَنُّمٍ وَخَلاَصٍ فِي خِيَامِ الصِّدِّيقِينَ.“ (مزمور 118: 15). وتقوى أيوب تشعّ في صلاته لأجل أولاده (أيوب 1: 5). وأمَّا إيمان الشاب تيموثاوس فقد أزهر في التربة الخصبة للعبادة العائلية (2تيموثاوس 1: 5). يجب أن يقضي المسيحيون وقتًا مُنفردين مع الله في مخادعهم (متى 6:6). ولكن يجب عليهم أيضًا أن يعبدوا الله مع عائلاتهم باستخدام الكتاب المقدس، والترانيم، والصلاة.

الدفاع عن العبادة العائلية

يطلب الكتاب المقدس أن تقام عبادة عائلية. على وجه التحديد، يطلب الله من رُؤوس العائلة، كرعاة صالحين، أن يقودوا عائلاتهم في مراعٍ خضر (يشوع 24: 15). كان الله يتوقّع إبراهيم أن ”يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ“ (التكوين 18: 19). اُنظر أيضًا إلى مثال كرنيليوس: ”تَقِيٌّ وَخَائِفُ اللهِ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ“ (أعمال 10: 2). فلا عجب أنّه عندما أتى بطرس إلى قيصرية ليعظ بالإنجيل، حشد كرنيليوس أهل بيته ليحضروا، قائلًا: ”نَحْنُ جَمِيعًا حَاضِرُونَ أَمَامَ اللهِ لِنَسْمَعَ جَمِيعَ مَا أَمَرَكَ بِهِ اللهُ“ (عدد 33).

العبادة العائلية تثمر نموًا روحيًّا

العبادة العائلية هي أداة لا يمكن الاستغناء عنها لكي نغرس في الكبار والصغار وعيًا بالرب، وبكلمته، وبدعوتنا لعبادته. يُبيِّن ﭼورج بارنا، في بحثه من أجل تأليف أحد كتبه، أنّ هناك قاسمًا مشتركًا بين الآباء الذين يسلّمون لأبنائهم عصا النضوج الروحي والقدرة على التحمُّل: إنّهم ”يعتمدون على كلمات الله للحياة والعائلة، ويطبّقون هذه الكلمات بأمانة وثبات.“ يروي المُرسَل ﭼون باتون عن التأثير الذي لا يُمحى الذي تركته العبادة العائلية على حياته قائلًا:

”عندما يكون راكعًا، ونحيط به جميعًا راكعين في العبادة العائلية، كان أبونا يسكب روحه كلها بدموع.. لكل.. احتياج، وكُنّا كلنا نشعر وكأنّنا في حضرة المُخلِّص الحي، وتعلّمنا أن نعرفه، ونحبه بصفته الله صديقنا.“

يلاحظ الأطفال عندما تكون العبادة نشاطًا أسبوعيًّا فقط [أي مُقتصرة على أيام الآحاد]. في كثير من الأحيان يعمل الله بقوة في حياة الصغار الذين دَفَّأت حضانة العبادة العائلية اليومية أرواحَهم.

تحسين العبادة العائلية

تقتنع عائلات كثيرة بالحاجة إلى العبادة العائلية، ولكنّها تعاني في تطبيقها وتفعيلها. ما العمل في مثل هذه الحالات؟

* ادرس العبادة العائلية كعائلة!

منذ وقت، أمضَت عائلتنا شهرًا تقرأ كُتيب ﭼويل بيكي ”العبادة العائلية“ قراءةً متأنِّية وتتناقش بشأنه. لقد تركت هذه الدراسة أثرًا باقيًا في نفوسنا؛ يرجع هذا جزئيًا إلى ديناميكية التعلُّم معًا.

* التزم بخطة!

إنّ القراءة العشوائية للكتاب المقدس نادرًا ما تُغذِّي روحيًّا على المدى الطويل. وبينما يجب أن تُدرِج العائلات خططًا مُتنوّعة ومع مرور الزمن تُعدّل فيهم. إنّ اِتّباع خطة منتظمة لقراءة الكتاب المقدس يساعدنا أن نقرأ الكتاب المقدس كما قُصِد له أن يُقرأ: كقصة متماسكة لعمل الله الفدائي.

* انتقِ وقتًا ملائمًا!

ما لم تُوضَع العبادة في برنامج العائلة، فغالبًا ستحلّ محلّها مشاغل الحياة. بعض العائلات ستزدهر مع العبادة الصباحية، والعائلات الأخرى تفضّل الاجتماع في المساء. تحتاج العائلات التي لا تستطيع أن تجد وقتًا للعبادة في أسبوعهم إلى تعديل برنامجهم.

* رنِّم!

بالنسبة إلى بعض المسيحيين- وخصوصًا أولئك الذين لم ينشأوا في الكنيسة أو في بيوت ترنِّم- فإنّ فكرة تقديم الترانيم في العبادة العائلية تبدو غير واقعية تمامًا. ولكن، كما هو الحال مع كل الأمور، فإنّه لكي تثبّت عادة جديدة من الترنيم العائلي، ابدأ بما تعرفه. ابدأ بالترانيم المعروفة والمعتادة ثم تقدّم إلى ترانيم أقل اعتيادًا بمساعدة أدوات أخرى. (مواقع أو كتب ترانيم كتابية مناسبة)

* اِسعَ نحو الانتظام وليس الكمال!

أُصيب معظمنا بالإحباط عندما اصطدمت مُثُل عبادة عائلتنا مع الواقع. إنّ العبادة العائلية هي مثل صداقة عظيمة. بها نتوءات، ولكنها تُشكَّل بالتفاعل المنتظم ذي المعنى. لاحَظ وليم جوج أن ”المسمار الذي بالكاد ينفذ داخل الخشب بعد ضربة واحدة، ينغرس بعد عدة ضربات.“ وهكذا هو الأمر مع التكرار في العبادة العائلية.

من خلال الإنجيل، يدخل يسوع حياتنا وعائلاتنا. وحيث دخل يجب أن يُعبَد. وحيث يُعبَد، نثق أنّه سيبقى ويعيش ويعمل ويبارك.


كُتِبت هذه المقالة ونُشِرت في الأصل على موقع خدمات ليجونير تحت عنوان Family Worship 101. وتُرجِمت بعد الحصول على الإذن من هيئة خدمات ليجونير.