هل نلعب أي دور في تقديسنا؟

صراع قائم

إن التقديس هو عمل الله من البداية للنهاية لأنه هو من بدأه، وهو من يُنفِّذه بعمل روحه القدوس، وهو كذلك من سيُتمِّمه في اليوم الأخير.
هذا ما يقوله لنا الرسول بولس في الرسالة لأهل فيلبي: "...أَنَّ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ." (في ٦:١) سيُكمل الله العمل.

بعد قوله هذا، يستمر بولس في حديثه لأهل فيلبي فيقول لهم أن يتمِّموا خلاصهم بخوف ورعدة: "لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ..." (في ١٣:٢). إذًا، فلأن الله عامل فينا، فإن هذا ما يدفعنا، هذا هو ما يشجعنا، هذا هو ما يقوينا بواسطة روحه أن نقاتل في المعركة.

صورة المعركة هي صورة ذهنية حية جدًا. فالجنود في المعركة ليسوا مشاهدين سلبيين أو متفرجين على الحياة إذ تعبر أمامهم. بل هم مُنخرطون بنشاط وعزم مثلما ينخرط أي شخص بدوره ليؤديه بعزم ونشاط. وهكذا، نحن أيضًا مدعوون أن ننخرط بجد ونشاط في التقديس. فإن دعوتنا العظيمة هي أن نتبع القداسة، وأن نسعى لندرك ما دعانا الله إليه، وألا ندخر أي جهد من أجل تحقيق هذه الدعوة.

لا يحق لنا التفاخر!

ولكن التقدم الذي نحرزه لا يعتمد على مجهوداتنا في نهاية المطاف. وإلا حقَّ لنا التفاخر، وحقَّ لكُلٌ منا في داخله الحديث - مقارنًا نفسه بالآخر- قائلاً: "أنا أكثر قداسة منك لأني بذلت مجهودًا أكبر منك." ولكن الحقيقة هي أن تقديسنا يعتمد في النهاية على الله. فهو وحده من يُحضرِنا أمامه لحظة بلحظة، ويومًا بيوم، ويُمكِّننا من إتمام تلك الأعمال الصالحة. إذا أمسكنا هو بيديه، فهو مًن يُمكِّننا من الوقوف، بل والوقوف بثبات. ولكن أحيانًا يرفع يده ويسمح لنا أن نفعل ما نفعله دائمًا إذا تُركنا لأنفسنا، وأعني هنا السقوط على وجوهنا. والأمران كلاهما يؤولان لمجده.

عندما يُمكّننا الله من الوقوف والثبات، فإنه يُبيِّن قدرته في أناس ضعفاء مثلنا، حتى يُحضر أناسًا مثلنا وقوفًا في وجه قوى الشرير الضارية. ومع ذلك، في كل الوقت الذي يُمكِّننا فيه من الوقوف، قد نظن في ذواتنا أننا أقوى مما نحن حقيقةً، وأننا لم نكن بحاجة لمساعدته بقدر مما نحتاجها فعليًا. لذا، ففي بعض الأحيان، يُسلِّمنا لأنفسنا كما قال الكتاب عن حزقيا في العهد القديم.

عندما يُسلِّمنا الله لأنفسنا، ننطرح على وجوهنا أرضًا، وتكون النتيجة في هذه اللحظات هي تعميق تقديرنا للإنجيل كما لم نُقدِّره من قبل.

نرى حاجتنا الماسة لله، لندرك أننا بدون الإنجيل لا يسعنا البقاء واقفين لحظة واحدة وأن الإنجيل كافٍ لخطاة آثمين مثلنا، لأناس يفتقرون للقوة في ذواتهم، لأناس غير مُمكََنين بالطبيعة على التعامل مع العالم والجسد والشيطان، ذلك "الثلاثي الشيطاني" الذي يواجهنا.

لذا، فإن عمل الروح القدس دائمًا من البداية للنهاية هو أن يُحثُّنا ويُحرِكنا ويُشجِّعنا للثبات بقوته هو وليس بقوتنا الشخصية.

إيان أم. دوجيد هو مؤلف كتاب "سلاح الله الكامل"  The Whole Armor of God.


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع crossway.org وضمن سلسلة من المقالات القيّمة التي ستقوم خدمة "الصورة" بنشرها باللغة العربية تباعًا في إطار الشراكة مع دار نشر "CROSSWAY".

يمكنكم قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من خلال الرابط: Do We Play Any Role in Our Sanctification?