5 أفكار مغلوطة عن قصة الميلاد

أتظن أنك تعرف قصة ميلاد المسيح؟

هذا خداع (هُراء).

هذه غالباً إحدى أشهر العبارات في تاريخ الأدب (والآن، سينمائيًا). نتذكّر بعدها على الفور الصوت الرخيم لإبِنزير سكروج Ebeneezer Scrooge [بطل قصة تشارلز ديكنز "أغنية الميلاد"] وهو يحطّ من قيمة روح الميلاد

وإلى اليوم يستخدم البعض نفس التوجُّه وإن كان بكلمات أخرى: قصة ميلاد المسيح ليست حقيقة! إنها بلا قيمة! إنها مُصطنعة! إنها أوهام!

حاليًا، نحن لسنا بصدد تقديم دفاع شامل على تاريخية قصة الميلاد، ولكن تدفعنا شكوك سكروج للتساؤل ما إذا كان لدينا القصة الصحيحة، هل نحكي القصة التي حدثت بالفعل، أم نحكي القصة التي نُريد أن نحكيها؟ هل نحكي قصة وهمية؟

سيكون من المُفيد إلقاء الضوء على بعض الأفكار المغلوطة الشائعة عن قصة الميلاد. أفضل طريقه لتأكيد صحة قصة الميلاد لأصحاب فكر سكروج هو أن نتأكد أننا حصُلنا عليها بشكل صحيح. لدينا هنا خمس أفكار مغلوطة.

1. كان هناك نجم في ليلة ميلاد يسوع

من الصعب أن تجد مشهد الميلاد (أو مسرحية الميلاد) بدون نجم أعلى المذود. في الواقع، هو أحد الرموز الجوهرية في ميلاد يسوع.

المشكلة هي عدم وجود أي دلالة لظهور النجم أعلى المذود في ليلة ميلاد يسوع. بل بالعكس تمامًا، عندما بشّر الملائكة الرعاة الساهرين على رَعِيَّتِهم في الليل بميلاد يسوع (لوقا 2: 8- 11)، لم يُقال لهم ابحثوا عن نجم.
قيل لهم ابحثوا عن شيء آخر: "وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ»." (لوقا 2: 12)

لم يُعطَ النجم للرعاة، إنما للمَجوس (متى 2: 2)، الذي ظهر لهم لزيارة  يسوع في زمنٍ لاحق. الفارق الزمني ليس واضحًا، ولكن حقيقة أن هيرودس أمر بقتل كل الرضع في التخوم من سنتين فما دون يُرجِّح أن يسوع قد أقام بعض الوقت في بيت لحم.

2. كان هناك ثلاثة مَجوس!

بالحديث عن المَجوس، في كُلًا من الرسوم وأغنية (We Three Kings)، يتكون لدينا انطباع لا يمكن إنكاره أنهم كانوا ثلاثة. المُشكلة هي، أن هذا الرقم لا نجده في أي مكان في الأعداد الكتابية.

ببساطة يقول لنا متى، "1وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ، إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ" (متى 2: 1)

فكرة أنهم ثلاثة مَجوس أتت من الحقيقة التي ذكرها متى عن الثلاثة هدايا: ذهب ولُبان ومُرّ.

3. لم يكن لهم مكان "في المنزل"!

جزء أساسي آخر من مسرحيات الميلاد الحديثة هو ذلك المشهد عند المنزل. يوسف وزوجته مريم التي كانت على وَشْك الولادة يُمنعون بكل قسوة من الدخول بواسطة صاحب المنزل الذي لا يُظهِر أي تعاطف. هنا نجد فكرة مغلوطة أخرى شهيرة.
لم يذكر الكتاب المقدس أبدًا أي صاحب منزل. في الحقيقية، على الأرجح لم يكن هناك "منزل" على الإطلاق!!

دراسة أخيرة ﻟﺴﺗﻳﭭﻥ كارلسون (في وجهة نظري فكرة مقبولة) يُناقش أن الكلمة اليونانية التي تُترجم عادةً "منزل" (καταλύματι) في (لوقا 2: 7) من الأفضل أن تُترجم "مكان للإقامة". إذًا فإن الجزء لا يقول أنه لم يكن هناك مكان في المنزل،

ولكن بالأحرى لم يكن هناك للطفل يسوع مكانًا داخل المكان الذي نزلوا فيه. أين كانوا يُقيمون إذًا؟ يتصوّر كارلسون أنه ربما كان بيت عائلة يوسف في بيت لحم، ربما في غرفة مجاورة للضيوف (وكانت صغيرة).

 4. وُلِدَ يسوع في حظيرة أو إسطبل

بما أن يوسف لم يجد مكانًا في البيت، لذلك فمن المنطقي أنه أُجبر على الإقامة في الإسطبل. في الواقع، كل مشاهد الميلاد دائمًا ما تضع يسوع في حظيرة غير مُرتبة.

لكن النص الكتابي لا يقول أنه وُلِدَ في حظيرة. لكنه فقط يقول أن مريم "... أَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ،..." (لوقا 2: 7). رغم أن هذا قد يوحي وكأنها حظيرة، لكن شاع في هذا الوقت وضع المذاود في الغرفة الرئيسية للبيوت الريفية. لماذا؟
لأن الحيوانات عادة كانت تبيت في غرفة مجاورة على مسافة قريبة.

إذًا، من الواضح أن مريم قد ولدت يسوع عندما أقاموا في بيت أقارب يوسف في بيت لحم. لكن الغرفة التي أقاموا فيها من المحتمل كانت غرفة ضيوف ضيقة لتستوعب الولادة. لذا، فكان على مريم أن تلد في الغرفة الرئيسية وتضع يسوع في أقرب مذود.

5. وُلِدَ المسيح في 25 ديسمبر!
**ملاحظة من المُحرّر: يورد الكاتب هذه النقطة ضمن الاعتقادات الشائعة المغلوطة عن ميلاد المسيح، وهو إذ يورد لاحقًا وجهة نظره بخصوص الأمر، يوردها على سبيل توضيح كيف أصبح 25 ديسمبر الميعاد الذي يحتفل فيه البعض بالميلاد!

إذا كنّا نحتفل بعيد ميلاد يسوع في 25 ديسمبر، فمن المنطقي أن نعتقد أن هذا هو يوم ميلاده. لكن التاريخ الدقيق لميلاد يسوع غير مؤكَّد. هناك العديد من الاقتراحات التي طُرحت عبر تاريخ الكنيسة، منها 21 مارس، و 15 إبريل، و 20 مايو.

إذًا كيف أصبح التاريخ هو 25 ديسمبر؟
يقول الفكر الشائع باتخاذ المسيحيين للعيد الوثني Sol Invictus (أي: شمس لا تُقهر)، والذي يُحتفل به هو يوم 25 ديسمبر. لكن هناك دلائل قليلة تدعم هذا.

بدلًا من ذلك، فإن المتوقع هو أن المسيحيين الأوائل استنتجوا من التاريخ المُفترض لبداية حمل مريم، الذي ظنوا بأنه 25 مارس (وهو نفس التاريخ الذي يُعتقَد أن يسوع صُلِبَ فيه) وبإضافة 9 شهور ستصل إلى 25 ديسمبر لميلاده.

هذه الأفكار المغلوطة الخمسة تذكرنا أنه أحيانًا ما تُساهم المُعتقدات الشائعة والروايات الحديثة بالقدر الأكبر في تشكيل تصوّراتنا للقصص الكتابية، أكثر من النصّ الكتابي نفسه.

لكن عندما ننظر عن قُرب للأدلة الكتابية، تظهر صورة مُدهشة ودقيقة لما حدث في هذه الليلة من حوالي 2000 سنة.

ما حدث في هذه الليلة سيظل واحدًا من أعظم الأحداث التذكارية في التاريخ البشري. الله تأنَّس ودخل إلى عالمنا المُظلم والبارد ليفتدي أُناس خطاة.

هي قصة يجب أن تغير مقولتنا: "هذا خداع"،  إلى أن نقول من القلب: "ميلاد مجيد".