الوعد العظيم في الإنجيل

قلب الإنجيل

عندما نفكر في جوهر المسيحية، فإن تفكيرنا يسمو تمامًا للتركيز على المسيح.  يقدم لنا يوحنا ١٧:‏٣ تعريفًا مركزًا ومختصرًا لقلب المسيحية -

هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحي الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.

هذا هو قلب الإنجيل.  هذا هو غرض الإنجيل.  أن تعرف الله من خلال معرفة يسوع المسيح.

نحن نعرف المسيح من خلال رؤية مجده.  ويظهر ويتجلى مجده في أفعاله، وسماته، إلخ.  فالله يظهر لنا مجده في شخص المسيح.  عندما نرى أشعة الشمس نتعجب لجمالها.  وعندما نشعر بدفء أشعتها نبتهج بهذا الدفء.  ونحن على حق في أن نسعد بجمالها وبدفئها.  ولكن ليست أشعة الشمس هي الرائعة وإن كان هذا الجمال وهذا التأثير للأشعة حقيقي ونحن على صواب في أن نكون سعداء بجمالها وبتأثيرها علينا، إن الروعة فى الشمس ذاتها.

وبنفس الكيفية فإن أعمال الله هي مظهر من مظاهر كينونته واستعلان لوجوده.  ونحن نرى ونعرف الله من خلال جماله المتجلى فى الطبيعة، والناس، ومن خلال معجزاته وأعمال العناية الإلهية والإهتمام بنا وتشجيعه لنا.  ونحن نعتبر هذه المشاعر والتأثيرات بركات إنها فى الحقيقة تأثيرات مجد الله.  ولذا، يجب أن يكون التركيز في حياتنا على الله وليس على التمتع بما لدينا من نعم الله . فنحن كثيرًا ما نغفل الله بسبب كثرة البركات والنعم التي تحيط بنا.

النعم التي يمنحها الله لنا ليست سيئة في حد ذاتها.  ويأتي الضرر عندما نركز عليها بدلًا من التركيز على الله ومجده.  فعندما نرى مجد الله، نرى الله … وهذه هي الغاية العظمى والهدف لحياتنا - معرفة الله والمسيح.  فعلينا ألا نسمح لأي شئ أن يحول أنظارنا عن هدفنا الذى هو المسيح.

ونحن جميعًا بحاجة أن نتعلم درسًا هامًا الا وهو القناعة وأن نرغب فى الله والله وحده.  يوجد العديد من المؤمنين في مختلف أنحاء العالم ليس لديهم وفرة من النعم المادية.  لهذا السبب هم لا يبحثون عن الإشباع في هذه الأشياء.  كذلك الكثير منهم يفتقر حتى إلى النعم "الروحية" التي يتمتع بها معظم المؤمنين.  فالبعض ليسوا قادرين على التعبد بحرية أو التمتع بالشركة مع جماعة المؤمنين أو تلقى تعليم يتفق مع كلمة الله.  وبالنسبة للبعض هذه النعم غير متاحة أو لا وجود لها.  لكن على الرغم من عدم وجود هذه النعم، تكون أنظارهم وقلوبهم مثبته على الله وحده.  لقد تعلموا الحق الذي في الإنجيل "الله هو كل ما لهم، و هو كل ما يحتاجون اليه" فالله هو البركة العظمى التي قبلناها من الإنجيل - أن تعرفه وتعرف ابنه.  فيجب أن يكون السعي لمعرفة الله ومعرفة ابنه معرفة وثيقة هي أسمى غاياتنا.

إن الكتاب المقدس ملئ بهذا التعليم لطلب الرب وحده الإله الصالح والبركة العظمى للإنجيل.  كما نرى فى هذه الشواهد (غلاطية ٢:‏٢٠؛ فيلبي ٣:‏٨؛ ١بط ٣:‏١٨؛ مز ٤٢:‏١؛ روميه ٥:‏١٠‑١١) ... هذه الآيات وغيرها تدعونا أن نردد مع المرنم " من لي فى السماء غيرك؟ " (مزمور ٧٣:‏٢٥)

يقول جوناثان إدواردز:

 "إن الله نفسه صالح لتأهيل شعبه لإمتلاك الفداء والتمتع به. هو الأعظم فى صلاحه، والبركة الأسمى لنا بواسطة فداء المسيح الذي دفع الثمن بموته. فالله هو ميراث القديسين؛ ونصيبهم، هو غناهم وكنزهم، هو غذاؤهم، ومكان راحتهم، إكليل جمال لهم، وهو كرامة مجدهم الأبدي القادم.

هذه الحقيقة ينبغي أن تؤثر على حياتنا اليومية فلا تتحول لمجرد معلومة نظرية.  ففي خضم الظروف الساحقة مع الاحتمال الضئيل للتغيىر، نحن نتشبث بالنعمة، بالله.  فهو البركة والخير الذى نمتلكه عندما تسوء الأوضاع والأمل في لتحسن الظروف ضئيل ونفتقر إلى نعم الله.  وماذا نفعل عندما نواجه المرض الذي قد يؤدي إلى الموت، أو البقاء لفترة طويلة بدون عمل، أو الصراع مع مشاكل مالية أو صحية؟ علينا أن نركز على جمال المسيح، ومعيته، محبته، وقدرته الفائقة لنا.  هل يعني هذا أننا لا نستطيع أن نطلب بركته، ومساعدته المقتدرة على تغيير ظروفنا؟  بالطبع لا.  فالكتاب يعلمنا أن نسأل ونطلب باسمه.  لكن فى النهاية ليست الراحة فى تخفيف عبء الظروف، لكن فى التمتع بحضور ومعرفة الله.

وتقودنا هذه الثقة فى الله أيضا فى أوقات الرخاء.  فعندما نختبر بركات الله التي يمتعنا بها، علينا أن نشكره عليها ولا ننشغل بهذه النعم عنه.  نحن بحاجة لأن ندرب قلوبنا أن تركز على الرب وعليه وحده.  وعلينا أن نسعى بأن نكرمه ونقدره ونحبه أكثر من أي من بركاته.  ونحن نشكره على نعمه (وهذا أمر جيد والقيام به ضروري)، علينا أن نستمر فى تدريب أنفسنا على أن نرفع أنظارنا إلى فوق لنركز على المانح لكل هذه البركات والعطايا التي نستمتع بها، وبكل قلوبنا نعرب عن امتناننا بالشكر والتقدير له.  وانتبه إذا ركزت اهتمامك على عطاياه فمن السهل جدًا أن تخسر الله.  علينا أن نثبت عيوننا عليه على الدوام.  يقول بيكو آير " ضع زهرة واحدة في منتصف الغرفة، يجعل التركيز عليها أسهل ويسلط الضوء على جمالها ".

رسالة العبرانيين تقدم المسيح باعتباره العطية العظمى.  وتعالج هذه الرسالة المشاكل التي تواجه المسيحيين العبرانيين حيث كان يقع عليهم اضطهاد عنيف يصل إلى السجن والإعدام، بالإضافة إلى الجهاد ضد الخطايا التي تحيط بنا ونسقط فى فخها بسهولة.  وكاتب السفر يقدم المسيح، رائد إيماننا ومكمله كالعلاج.  فالحل ليس فيما نسعى لطلبه عادة وقت التجارب.  كطلب العون والإنقاذ، أو سلام معين أو أي من النعم الأخرى بل لابد أن تتركز حياتنا على المسيح وحده.  هذا هو هدف الكاتب منذ البداية لقد أعلن الله عن نفسه فى الماضي كما تقول الرسالة إلى العبرانيين " بأنواع وطرق كثيرة " لكن الآن، نحن لا نرى فقط أعمال الله، بل الله نفسه.  لقد تواصل معنا فى ابنه، بمجيئه الينا.

تأمل هذه المقاطع في الرسالة إلى العبرانيين

  1. المسيح هو الإعلان الأسمى (عب ١:‏١‑١٤)
  2. المسيح أعظم من موسى (عب ٢:‏٥‑٣:‏٦)
  3. المسيح هو كاهننا الأعلى فى السماء (عب ٤:‏١٤‑٥:‏١٠)

هذا هو من يحتاجون اليه لنوال النصرة فى جهادهم ضد الخطية وللصمود في وجه الإضطهاد.

لقد أدركت عائلة هندية هذه الحقيقة بعد أن دمرت منازلهم بالكامل بالحرق ونهبت كنيستهم، إذ علق قائلا "إن الصلاة هي كل ما تبقى لنا"

لهذا يذكر الكاتب فى نهاية السفر(عب ١٣:‏١٣) " فلنخرج إذن إلي خارج المحلة ، قاصدين المسيح " على الرغم من أي شيء، فالإختيار الأوحد والأخير أن يتبعوا المسيح مهما كلفهم ذلك الأمر من ألم.  فالمسيح نفسه هو الخير الوحيد والنهائي الذى لنا.

ليس هذا هو كل ما نحصل عليه.  فعندما نتسائل "هل الله هو كل ما نحصل عليه و كفى؟!"  إننا لا ندرك أن اختبار غنى البركة الوفيرة التي لنا فى المسيح أكثر مما ندرك لانه يرفع أعيننا ليس فقط إلى الجيد بل إلى الأفضل.  هذا هو تمتع نفوسنا بغنى الولائم التي لنا فى المسيح.

ولا يوجد أي طريق يرفعنا فوق الألم، والمعاناة، وخيبة الأمل، وتجارب الحياة سوى التركيز على جمال وكمال المسيح.  فلا يوجد شئ أكثر روعة من معرفة المسيح والتأمل فيه.

الأقسام: