رسالة الإنجيل في اللاويِّين

طبيعي وصعب

من ناحية ما، من الطبيعي جدًا أن نفكِّر في سفر اللاويين من حيث ارتباطه بنعمة الإنجيل. هذا بسبب الطرق العديدة التي يتحدث بها السفر عن الأفكار والمفاهيم التي تجد تحقيقها النهائي في شخص الرب يسوع وعمله، على سبيل المثال، التكفير بالذبائح، أو الكهنوت. يوثِّق سفر العبرانيين الكثير من هذه الروابط، مؤكِّدًا مرة بعد أخرى أنه رئيس الكهنة العظيم (عبرانيين ٤: ١٤؛ ١٠: ٢١)، القدوس الذي بلا أية خطية (عبرانيين ٩: ١٤؛ ٩: ٧)، الذي يقدِّم نفسه ذبيحةً نهائيةً تطهِّر كل خطايانا (عبرانيين ١: ٣؛ ٧: ٢٦، ٢٧؛ ٩: ١٢، ١٤، ٢٦، ٢٨؛ ١٠: ١٠، ١٢، ١٤؛ ١٣: ١١، ١٢). وبالتالي يمنحنا ثقةً للاقتراب إلى الله (عبرانيين ١٠: ١٩- ٢٢).

ومن ناحية أخرى، يصعب علينا أحيانًا أن نفكِّر في أي ارتباط بين سفر اللاويين والنعمة التي تظهر في الإنجيل. وذلك لأن سفر اللاويين في الأساس مجموعة من الشرائع، ومن الشائع النظر إليها بوصفها ناموس لا يرتبط بالنعمة. هذا أمر مؤسف للغاية ووجهة نظر مختلفة تمامًا عما كان يعتنقه بنو إسرائيل عن الناموس. على سبيل المثال، أطول مزمور في الكتاب المقدس، وهو المزمور ۱۱٩، هو احتفاء بناموس الرب، فكاتب المزمور يتوق إلى أحكام شريعة الرب (مزمور ١٩٩: ٢٠، ٤٠، ١٣١) ويتلذذ بها (مزمور ١١٩: ١٦، ٢٤، ٣٥، ٤٧، ٧٠، ٧٧، ١٤٣، ١٧٤). وبشكل جدير بالانتباه، الناموس الذي يتحدث عنه كاتب المزمور يشمل سفر اللاويين!

محبة كاتب المزمور للشريعة لا ينبغي أن تفاجئنا. فقد أعطى الرب الناموس لبني إسرائيل ليرشدهم إلى الطريقة التي يجب أن يعيشوا بها بوصفهم، بحسب دعوته لهم، مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ ... وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً (خروج ١٩: ٥، ٦). كان هذا في حد ذاته عملاً من أعمال النعمة الإلهية. فمن باب إحسانه، أعطى الرب هذه الشرائع لشعبه لكي يعرفوا الطريقة التي يجب أن يعيشوا بها بشكل لائق في علاقةٍ معه، ومع بعضهم البعض، ومع عالمه. لا عجب أن كاتب المزمور يترنَّم بفرح بهذا الناموس! والأكثر من ذلك، أعطى الرب ناموسه لبني إسرائيل بعد أن افتداهم، وليس قبل ذلك (اقرأ خروج ۱- ۱٩ مع خروج٢٠- ٢٤). نتيجة لذلك، لم يكن عليهم حفظ شرائع الناموس كي ينالوا أي خلاص من عند الرب، ولكن أن يحفظوه كرد فعل مناسب بكلِّ وقارٍ، ومن باب محبة وعبادة الرب الذي قد افتداهم بالفعل. ويجب أن يبدو هذا مألوفًا جدًا للمؤمنين المسيحيين، المدعوين أن يعيشوا حياة الطاعة من كل القلب باعتبارها رد الفعل الوحيد والمناسب لمراحم الله المذهلة في الرب يسوع (اقرأ رومية ١٢: ١ مع رومية ٩- ١١).

في كل صفحة

لكي نقرأ سفر اللاويين جيدًا، يجب أن نتذكر هذين الأمرين: (۱) الطرق العديدة التي بها أصبح الرب يسوع الكاهن الأعظم الذي يشفع من أجلنا على أساس ذبيحته الكفارية الكاملة والأعظم بما لا يقاس و(٢) أن الطاعة لناموس الله ليس هدفها الفوز بالخلاص بل هي استجابة مناسبة للخلاص الذي قدَّمه الله لنا بغنى.

أين الإنجيل في سفر اللاويين؟ في كل صفحة.

هذه المقالة معدَّلة عن ESV Gospel Transformation Study Bible. تَصَفَّح مقالات أخرى في هذه السلسلة عبر الروابط أدناه.


جاي سكلار Jay Sklar (دكتوراه من University of Gloucestershire) هو أستاذ العهد القديم في Covenant Theological Seminary. على مدار ٢٥ عامًا، قام بالكتابة والتدريس حول الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، حيث يركز بشكل خاص على قداسة الله.


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع Crossway.org، هذه المقالة جُزء مِن سلسلة "المسيح في كلِّ الأسفار"

ويمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من الرابط التالي: The Gospel in Leviticus