كفاية المسيح

سلسلة: 

(عبرانيين ١٠: ١١-١٢)

"وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ ٱلذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، ٱلَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ ٱلْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ ٱلْخَطِيَّةَ.  وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ ٱلْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ."

من بعد طرد آدم وحواء من الجنة في تكوين ٣، والرب بيورّي الإنسان إنه لازم يكون في تمن علشان الإنسان يقدر يرجع تاني لمحضر الله. قداسة الله ونجاسة الإنسان ماينفعش يتقابلوا، من غير ما يكون في حل.

ومن أهم الصور اللي ربنا إداها لشعبه في العهد القديم علشان يفهمهم الحقيقة دي، هي خيمة الاجتماع والهيكل: ذبايح يومية وكهنوت وفي يوم الكفارة بيحصل تكفير عام لكل خطايا الشعب. كل يوم كان في ذبايح بتتقدم علشان الشعب يتعلم إن في تمن غالي للخطية وإنه مش هينفع نقترب لله في قداسته من غير ما مشكلة الخطية تتحل.

لكن في نفس الوقت كل الصور دي كانت بتقول إن في مشكلة! فمعنى إن الذبايح دي بتتقدم مرة ورا مرة، وسنة ورا سنة إن المشكلة لسه ماتحلتش؛ وده اللي كاتب العبرانيين أكد عليه، وهو بيعمل مقارنة بين نظام العهد القديم كله من ذبايح وكهنوت، وبين ذبيحة المسيح وكهنوت المسيح، وبيورينا إزاي إن عمل المسيح أعظم بما لا يقارن لإنه حل المشكلة من جذورها لإنه هو كان الحل الوحيد والكافي لمشكلة الخطية والانفصال عن الله.

في عبرانيين ١٠: ١١ بيقول "وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ ٱلذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، ٱلَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ ٱلْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ ٱلْخَطِيَّةَ." وهنا هو بيصور لينا الكهنة وهما واقفين علشان يخدموا في الخيمة، وكإن واحد واقف على رجليه مخلَّصش شغل، وطول الوقت مستمر ويوم ورا يوم بيقدم ذبيحة، ولإن الشغل بتاعه مخلِّصش فهو طول الوقت واقف! لكن بُصّ بقى بيقول إيه عن المسيح في عدد : ١٢: "وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ ٱلْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ،" وهِنا هو بيورينا صورة تانية فيها المسيح خلَّص شغلُه بالكامل، مفيش شغل تاني هيتضاف للي عمله، مفيش ذبيحة تانية محتاجة تتقدم. هي دي الذبيحة اللي ممكن تنزع الخطايا بالكامل، وده اللي بنسميه كفاية المسيح وعمله.

لما الأناجيل عبّرت عن الحقيقة دي في قصة الصلب، وصفِت لينا مشهد مهم جدًا وقت موت المسيح، يقول البشير لوقا "...، وَٱنْشَقَّ حِجَابُ ٱلْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ.  وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَسْلَمَ ٱلرُّوحَ." (لوقا ٢٣: ٤٥، ٤٦). معنى إن حجاب الهيكل ينشق، هو إن وظيفة الهيكل خلاص إنتهت، وإن مبقاش في حجاب يفصل بين الله وشعبه بسبب موت المسيح. وعلشان الحجاب ينشق ويبقى لينا ثقة للدخول إلى الأقداس، كان لازم جسد المسيح ينشق لأجلنا على الصليب، وهو ده بالظبط اللي بيقوله كاتب العبرانيين: "فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ ثِقَةٌ بالدُّخُولِ إِلَى «ٱلْأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ،" (عبرانيين ١٠: ١٩، ٢٠).

وبعد ما خلّص عمله "... نَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَسْلَمَ ٱلرُّوحَ." خلاص شغله خلِص وجه الوقت اللي يرتاح فيه ويستودع نفسه عند الآب.

مفيش أي حاجة تاني ممكن نضيفها لعمل المسيح ممكن تخلينا مستحقين إننا ندخل لمحضر الله. المسيح وحده كفاية!