رسالة الإنجيل في الخُروج

أخبارٌ سارَّة للمأسورين

يُقدِّم سِفر الخُروج أعظم نموذج لحدث الفداء في الكتاب قبل تَجَسُّد المسيح. لهذا فهو يُعدُّ أعظم الأخبار السَّارَّة للأسرى، لهؤلاء الَّذين هم تحت نير عُبوديَّة الخطيَّة والشَّقاءِ. بالإضافة لذلك، فهو يُشكِّل فَهْم المسيحيِّين ورجاؤهُم للفداء. نرى في الفداء الَّذي تحقَّق من خلال حياة، وموت، ودفن، وقيامة، وصعود، وخدمة الرَّبِّ يسوع المُستمرَّة، خُروجًا جديدًا لشعب الله، تتميمًا لما صوَّرَه سِفر الخُروج.

يُخبِرنا سِفر الخُروج أن الفداء بدأ بتَذَكُّر الله وعود عهدِهِ في سِفر التَّكوين: الوعد بموت عدوِّنا القديم (أي الحيَّة) عن طريق نسل المرأة (تكوين ٣: ١٥)، والوعد بنسل لإبراهيم من خلاله ستتبارك كل قبائل الأرض (تكوين ١٢: ١- ٣)، والوعد بأن نسل إبراهيم سيكون مُستعبدًا لفترة، ولكن سيرجعون إلى أرض الموعد (تكوين ١٥: ١٣، ١٤). يُفتتح سِفر الخُروج بتَذَكُّر الله لعهده مع إبراهيم (خُروج ٢: ٢٣- ٢٥)، ونزوله ليُخلِّصهُم من خلال الوسيط المختار أي موسى (خُروج ٣، ٤). بواسطة موسى يتقدَّم الله ليُخلِّص شعبه "مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ." (خُروج ٢٠: ٢)

نرى في مركز هذا الفِداء الدَّينونة والخلاص: الدَّينونة لآلهة المِصريِّين ومُمثِّلِهم أي فرعون، من خلال الضَّربات؛ والخلاص لإسرائيل من موت أبكار مِصر، سواء أبكار البشر أو البهائم، من خلال موت شاةٍ صحيحةٍ بلا عيبٍ بدلًا عن الشَّعب (خُروج ٧- ١٣). في الصراع الأخير بين الله وفرعون، سحق الله باعتباره الملك الحقيقي للعالم عدوه فرعون في فيضانات البحر الأحمر وخلَّص شعبه. لا عجب إذًا أن يُنهي موسى ترنيمته بالقول "الرَّبُّ يَمْلِكُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ." (خُروج ١٥: ١٨)

الخلاص الآتي

بعد أن فدى الله شعبه، قادهم في البرِّيَّة وأتى بهم إلى جبل سيناء ليُعلِّمَهُم وصاياه. هذا هو الترتيب المُتَّبع دائمًا في كلمة الله: الفداء ثم استجابة الشَّعب بالطاعة؛ النعمة ثم الناموس. لكن لا يقدر ناموس موسى أن يُخلِّص الشَّعب من خطاياهم؛ في الواقع هو لم يُعطَ لهذا الغرض، لكن ليُشير إلى ما هو أبعد من الوصايا، إلى الشَّخص الَّذي سيأتي ليُتمِّم كل ما أشارت إليه وأنبأت به خيمة الاجتماع وكل ما يطلبه النَّاموس من "الأَحْكَامُ." (خُروج ٢١: ١)

هذا النَّموذج الكتابيُّ للفِداءِ الوارد في سِفر الخُروج، يساعد المسيحيِّين لكي يروا بوضوح فداء الله النِّهائيّ الَّذي عمِله من خلال يسوع، الوسيط بين الله والبشر (١تيموثاوس ٢: ٥).

ففي المسيح، يعمل الله الفداء إذ يذكر عهده.

هذا العهد الَّذي يعود إلى آدم وحواء وإبراهيم يجد تحقيقه في يسوع (غلاطيّة ٣: ٧- ١٨). وهكذا، في المسيح، الله بنفسه أتى ليُخلِّص شعبه (يوحنّا ١: ١٤- ١٨). يسوع هو حمل الله الَّذي كان دمه هو الثمن لفداء شعبه من غضب الله وأسر العدوِّ (يوحنّا ١: ٢٩؛ رومية ٣: ٢٤- ٢٦؛ ١كورنثوس ٥: ٧؛ أفسس ١: ٧، ٢: ١- ١٠). هؤلاء الَّذين يضعون ثقتهم فيه [أي المسيح] يخلصون من الموت – ما ترمز إليه المعموديَّة – ويحيون حياةً جديدةً في المسيح بقوته (رومية ٦: ١- ١١؛ ١كورنثوس ١٠: ١- ٤). لهذا يُغنِّي قدِّيسو العهد الجديد ترنيمة موسى (رؤيا ١٥: ٣) لقد طرح يسوع الشرير في بحر غضب الله.

علاوة على ذلك، لكوننا شعب الله المَفديَّ، فنحن نحيا حياتنا في البرِّيَّة كأنَّنا نشُقُّ طريقنا إلى أرض الموعد، مُتَطلِّعين إلى المدينة الباقية الَّتي صانعها الله (عبرانيِّين ١١: ١٠- ١٦، ١٣: ١٤). وبينما نجتاز في هذا العالم، يقودنا الرُّوح القُدُس وكلمة الله – كشعب الله – تحت إشراف شيوخ الكنيسة (قَارِنْ خُروج ١٨ مع أعمال الرُّسُل ١٥؛ ١تيموثاوس ٣؛ تيطس ١). نحن نختبر حضور الله. لقد تعلَّمنا وصايا الله: لم تعد وصاياه تمثِّل دينونة علينا بعد، لكنها ترشدنا في سعينا نحو القداسة (عبرانيِّين ١٢: ١٤؛ ١بطرس ١: ١٦) كأشخاص يراهم الرَّبُّ بالفعل قدِّيسين أمامه (١كورنثوس ٦: ١١).

إذًا، يُقدِّم سِفر الخُروج مثالًا لفداء الله الَّذي تحقَّق لنا في يسوع المسيح. بينما نقرأ ونتأمَّل في سِفر الخُروج، تُعرض أمامنا قصَّة عمل الله الَّتي تساعدنا أن نرى ونبتهج بعمل يسوع، حتَّى نجد أنفسنا نُحبُّ أكثر من أحبَّنا أوَّلًا [١يوحنَّا ٤: ١٩].


شون مايكل لوكاس Sean Michael Lucas (حاصل على الدكتوراه من Westminster Theological Seminary) هو الراعي الرئيسي في الكنيسة المشيخية الأولى في هاتيسبورغ، ميسيسيبي، وأستاذ مشارك لتاريخ الكنيسة في Reformed Theological Seminary في جاكسون، ميسيسيبي. وقد قام سابقًا بالتدريس في Covenant Theological Seminary لمدة خمس سنوات، حيث شغل منصب المسئول الأكاديمي الرئيسي.

تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع Crossway.org، هذه المقالة جُزء مِن سلسلة "المسيح في كلِّ الأسفار"

ويمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من الرابط التالي: The Gospel in Exodus