كيف تغير القيامة كل شيء؟

يسوع حي!

على الرغم من حديثنا المتكرر عن موت يسوع، إلا أننا لسببٍ ما نميل لذكر القيامة في زمن الاحتفال بعيد القيامة فقط! أحيانًا حتى يقول المؤمنون أن يسوع مات ليخلصنا من دون ذكر أنه قام أيضًا لأجل خلاصنا! حان الوقت لإعادة التوازن قليلًا والتحدث عن موت يسوع وقيامته كليهما.

في نظر المؤمنين حول العالم، كل الآحاد هي أحد القيامة، فنحن نلتقي أسبوعيًا، لكي نحتفل بالحقيقة المجيدة والعجيبة التي تؤكد قيامة يسوع من الموت، وحقيقةً غيرت قيامته كل شيء.

غيرت القيامة الصليب من نكبة إلى نصرة، وحوَّلت الإمبراطورية الرومانية إلى دولة مسيحية. كان هذا أقوى حدث إلهي منذ بدء الخليقة، وأعلن بداية عهد جديد من تحرك الروح القدس وسلطانه في إنقاذ حياة البشر وتغييرها. 

جوهر المسيحية

حين نتأمل مسألة حقيقية المسيحية، فإن السؤال يُحسم فعليًا بما إذا كان يسوع قد قام من الأموات أم لا؟! إذ تؤكد حياة المؤمنين اليوم أن القيامة لا تزال تغير حياة الإنسان، فالقيامة تغير الخوف إلى محبة واليأس إلى فرح، وتغير حالة الناس من موتى روحيًا إلى أحياء لله، وتغير الذنب المستحِق الدينونة إلى احتفال بالغفران والحرية، وتغير المخاوف إلى رجاء يتجاوز إلى ما هو أبعد، رعب القبر.

في القيامة إمكانية تغيير قلوبنا الخطاءة إلى قلوب راغبة في تبعية الرب يسوع، ولا تتوانى قوة القيامة عن قتل الخطية في قلب كل مؤمن حقيقي. على أننا بسبب تجاهلنا التأكيد على هذه الحقيقة، يحيا الكثير من المؤمنين بتوقع هزيل لاختبار حياة القيامة والنصرة على الخطية. القيامة أبعد بكثير من كونها استثمار نجنيه في المستقبل فقط!

يقول جون ماك آرثر ١:

القيامة أرض تستقر عليها ثقتنا، إنها الأساس لكل آمالنا المستقبلة، ومصدر القوة في حياتنا اليومية هنا والآن.

تنمحنا القيامة الجرأة في وسط الاضطهاد، والراحة في وسط التجارب، والرجاء في وسط ظلام هذا العالم.٢

القيامة والروح القدس

ليس من قبيل الصدفة أن الكثير من الأمور التي يعزوها جون ماك آرثر للقيامة هي أيضًا مرتبطة في مواضع أخرى بعمل الروح القدس – من بينها الرجاء (رومية ٨: ١٦-٢٤)، وكونها مصدر القوة في حياتنا اليومية (رومية ٨: ٤والتعزية (يوحنا ١٤: ١٦، ٢٦)

بقيامة يسوع أصبح "هو روحًا محيية" (١ كورنثوس ١٥: ٤٥)، فصيلًا جديدًا من البشر، ومكننا من الاشتراك في هذه الحياة الجديدة. كما أنه فقط بسبب قيامة يسوع وصعوده تمكن يسوع من إرسال الروح القدس إلى العالم لتتميم عمله الخاص في المؤمنين (يوحنا ٧: ٣٩، أعمال ٢: ٣٣). ما يفعله الروح القدس للمؤمنين اليوم ممكن فقط بسبب القيامة. وليس ذلك فحسب، بل يخبرنا بولس في ثلاثة مواضع أن المؤمنين مقامون بالفعل مع المسيح:

     "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ ٱلْمَسِيحِ فَٱطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ." (كولوسي ٣: ١)

     "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِٱلْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ ٱلْمَسِيحُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ ٱلْآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ ٱلْحَيَاةِ." (رومية ٦: ٤)

الله ... أحيانا مع المسيح- بالنعمة أنتم مُخلَّصون- وأقامنا معه. (أفسس ٢: ٥-٦).

قوة الحياة المسيحية

المؤمنون غيرتهم بالفعل قيامة يسوع، يسوع بالحقيقة حي اليوم، ولهذا السبب المؤمنون أيضًا أحياء بطريقة جديدة تمامًا. نفس القوة التي أقامت يسوع من الموت حية اليوم في كل مؤمن حقيقي، ويريدنا الله لا إن نؤمن بقيامة يسوع فحسب، بل أن نتغير بموجبها وأن نقبل القوة التي نحتاجها لنحيا بحسب المعيار الموضوع أمامنا.


١ واعظ في الإذاعة، وراعي كنيسة جريس كوميونيتي Grace Community في صن فالي Sun Valley بكاليفورنيا، ومدير خدمات جديس تو يوو Grace to You. قم بزيارة الموقع http://gty.org.

٢ تمهيد جون ماك آرثر، في كتاب جيريارد كريسبين  Gerard Chrispin"القيامة: الهدية التي لم يُفض غلافها Resurrection: The Unopened Gift" (Epsom, UK: Day One, 2002)، ص ٦.


تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع Crossway.org ، ويمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من الرابط التالي: How the Resurrection Changes Everything