
افتتاح سِتار المسرح
افتتحت القِصَّص الأساسيَّة لسِفر التَّكْوِين المسرح الدِّراميّ للكتاب المُقدَّس بمشاهد عديدة.
أوَّلًا، الخالق هو المَلك على كُلِّ خلٍيقتِهِ. لقد صنعَ كُلَّ شيءٍ حسنًا واختار البشر ليكونوا حاملي صورتِهِ على الأرض. لقد خُلِقوا ليعيشوا في علاقة سعيدة مع أبيهم السَّماويِّ.
ثانيًا، دخلت الخطيَّة إلى العالم ونزعت الحُرِّيَّة من الإنسان كنتيجة للشَّرِّ وسيادته. فالخطيَّة والاغتراب والموت هي الخصائص الَّتي تُميِّز الوجود الإِنسانيَّ الآن.
ثالِثًا، على عكْس عِصيان البشريَّة المُستمر، كشفَ الله عُمق غنى نعمته ومحبَّته.
فعلى الرَّغم من أنَّ جميع البشر يحملون آثار جروح خطيَّة آدم وحوَّاء، إلَّا أنَّ الرَّبَّ مُستمِر بحسب نعمته الأبديَّة معهم لتحقيق مقاصده.
لأنَّه الآب السَّماوِيِّ الَّذي لا يتخلَّى عن أولاده الأرضيِّين ولا يفقد الأمل فيهم. ففي الوقت عينِهِ الَّذي جاء فيه الطُّوفان لمُعاقبة الأشرار بسبب شرَّهم العظيم، حيث أُبِيدَت الحياة كلَّها تقريبًا، وعدَ الله بالحفاظ على نعمته لجميع الكائنات الحيَّة، الحيوان والإنسان.
رابعًا، دعا الله البشر الضُّعفاء لتمثيله: نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف. كان كلُّ واحد من هؤلاء الرِّجال معيوبًا بِشدَّة، حيثُ يُقدِّم الكِتاب المُقَّدس شهادة وافرة عن هذا الأمر. بالرغم من ذلك نرى أنَّ الله أعطاهم نعمة فوق نعمة، حافظًا وعده، مهما كلَّف الأمر؛ ذلك الوعد بمُباركتهم ومن خلالهم مُباركة البشريَّة كلها.
خامسًا، لقد تعلَّم عمالقة الإيمان هؤلاء أن يُحبُّوا الله أكثر من خيرات هذه الحياة. لقد عبدوا الله، وعلى الرَّغم من إنسانيتهم المَعيوبة، جعلَهم الله أنوارًا في أجيالهم المُظلمة. لقد ساروا مع الله بنعمته وتعلَّموا الحكمة منه. من خلال هذه القصص، علَّم موسى شعب إسرائيل أنَّ هُناك طريقًا واحدًا من طريقين، على الشعب أن يختار بينهم: الحماقة والموت، أو الحكمة والحياة.
نعمة للبشريَّة كُلِّها
سادسًا، يكشفُ سِفر التَّكْوِين أنَّ غنى نعمة الله يجعل النَّاس بلا عذر. حيث تلقَّى النَّاس في أيام أنوش ونوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف نعمة الله وساروا معه. كذا تلقَّى آخرون رسائل النِّعمة ورفضوها بازدراء، مما جَلَبَ عليهم عواقب وخيمة (مثلًا، قايين، جيل الطُّوفان، وعيسو).
سابعًا، ألزمَ الرَّبَّ نفسهُ بقَسَمٍ لرَجُلٍ بعينِهِ، وهو إبراهيم [راجع؛ عبرانيين ٦: ١٣]. بعد ذلك، وعدَ الله بمدِّ نعمتِهِ إلى البشريَّة كُلِّها بواسطة "نسل" هذا الرَّجُل. وعلى الرَّغم من أنَّ إسرائيل كانت محسوبة من نسل إبراهيم، إلَّا أنَّ القِصَص المُحزِنة لتِلكَ الأمَّة تَدُلُّ على عدم إيمانها، وعدم قُدرتها على تحقيق ما طلبه الله منها، وحاجتها إلى فداء الله. صُنِعَ هذا الفداء بشكل أساسي بواسطة مجيء يسوع المسيح من نسل إسرائيل. ففيه وحدَهُ نتعلَّم كيف تتحقَّق كُلَُ مواعيد الله (٢كورنثوس ١: ٢٠). إنَّه الخبر السَّارُّ الحقيقيُّ والنِّهائيُّ الَّذي فيه تتحقَّق كل مواعيد الله بشكل حاسم وتجدُ اكتمالها. إنَّه "نسل" إبراهيم المَوعود به الَّذي سُيتمِّم مقاصد عهد الله (تَكْوِين ٣: ١٥؛ ١٢: ٧؛ غلاطيَّة ٣: ١٦)، بَدءًا من مجيئه الأوَّل مُكتمِلًا في مجيئه الثَّاني. لقد فتحَ يسوع الأبواب للخليقة الجديدة والبشريَّة الجديدة -لعالم خالٍ من الخطيَّة والمَوت والشَّرِّ، هذا العالم الَّذي نرى بدايته كما وُصِفَ لأوَّل مرَّة في سِفر التَّكْوِين. وكذلك وُصِفَ الانتصار الأخير ليسوع على كلِّ الشرّور لأوَّل مرَّة في هذا السِفر الكتابي أيضًا (تَكْوِين ٣: ١٥).
تُرجِم هذا المقال ونُشِر بالاتفاق مع موقع Crossway.org، هذه المقالة جُزء مِن سلسلة "المسيح في كلِّ الأسفار"
ويمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية من الرابط التالي: The Gospel in Genesis





